تعاون علمي بولندي عماني مبادرة جديدة لحل مشكلة معالجة المياه الملوثة بالنفط الخام

 

تعد صناعة النفط واحدة من أكبر الصناعات في العالم وهي قاطرة تقود الاقتصاد الوطني العماني. يقترن استخراج النفط الخام دائمًا بالتحديات البيئية، بالإضافة إلى أنه يستهلك كميات كبيرة من المياه والتي تحتاج إلى المعالجة فيما بعد.

استخراج برميل واحد من النفط الخام ينتج حوالي ٩ براميل من المياه الملوثة. علاوة على ذلك، فإن الانسكابات المحتملة للنفط الخام والمياه الملوثة بسبب الحوادث تتسبب في تلوث التربة والأنهار والمياه الجوفية، مما يضر بالمجتمع المحلي والأنشطة البشرية. إن القضاء على هذه الآثار البيئية والاجتماعية يتطلب نفقات مالية كبيرة تثقل كاهل الاقتصاد الوطني العماني.

أطلق كل من مركز الأبحاث والابتكار (RIC Pro-Akademia) من جمهورية بولندا والجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عمان (GUtech) مبادرة مشتركة وجديدة لحل مشكلة المياه الملوثة بالنفط الخام في عمان تحت عنوان: مشروع WASTE4H2. ضمن هذا المشروع، سيتم استخدام عملية مبتكرة يمكنها أن تقلل بشكل كبير من تلوث المياه المنتجة اثناء عملية استخراج النفط الخام. علما أنه للتقنية المقترحة هذه ميزة إضافية وهي أنها تنتج غاز الهيدروجين أثناء وقت معالجة المياه. يضاف الى ذلك، أن التقنية سيتم تشغيلها بالطاقة الخضراء، التي ينتجها نظام الألواح الشمسية المطور PVT المقاوم للحرارة الزائدة وتأثيرات الرمال والاتربة.

 وقد قال مدير المشروع من RIC Pro-Akademia الدكتور المهندس مارجين سيدليكي “لقد أظهرت عملية الأكسدة المتقدمة بالفعل نتائج واعدة في معالجة مياه الصرف الصناعية والزراعية والمنزلية والتي تحتوي على ملوثات ضارة مثل المركبات العطرية والأصباغ ومبيدات الآفات وما إلى ذلك، فضلاً عن البكتيريا المسببة للأمراض. ويرجع ذلك إلى أن العديد من العوامل الرئيسية مثل ارتفاع درجة الحرارة، وطيف الضوء المنبعث، وإنتاج جذور الهيدروكسيل وبيروكسيد الهيدروجين، وموجات الصدمة المتولدة بالقرب من قطب التفريغ تؤثر جميعها على الملوثات المحتملة الموجودة في المياه “

وأضاف الباحث الرئيسي من RIC Pro-Akademia الدكتور المهندس سيرجي بيسبالكو “حاليًا، ووفقًا للمحاولات البشرية لبناء مجتمع خالٍ من الكربون، هنالك اهتمام كبير لتطوير تقنيات توليد غاز الهيدروجين. وذلك لأن الهيدروجين يحتوي على كثافة طاقة نوعية عالية ويعتبر ناقل للطاقة النظيفة. علاوة على ذلك، ونظرًا للتقطع الحاصل في توليد الكهرباء الناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يوفر إنتاج الهيدروجين طريقة مستمرة لتحويل الطاقة المتجددة إلى ما يسمى بالهيدروجين المتجدد. لهذه الأسباب، يُنظر إلى الهيدروجين على أنه ناقل للطاقة في المستقبل “.

فيما أشار الدكتورالمهندس نجاح المحنا، الباحث الرئيسي في الجامعة الألمانية للتكنلوجيا في عمان إلى أنه ” يتطلب المحلل الكهربائي المتوفر حاليًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر مياه عالية النقاوة. وبالتالي، فانه من الضروري إضافة محطة معالجة مسبقة للمياه المالحة والملوثة قبل البدء بعملية التحلل الكهربائي للمياه، وهو تحدٍ آخر يتعلق بالكلفة الاضافية الباهظة وفي تلوث الأغشية عندما يتعلق الأمر بتقنية معالجة مياه الصرف الصناعي. لذلك، يبدو أن تطوير نظام متكامل يحول مياه الصرف الصناعي ذات المحتوى الملحي العالي (على سبيل المثال، المياه الملوثة اثناء انتاج النفط الخام) إلى غاز الهيدروجين بشكل مباشر ودون الحاجة الى معالجة أولية، هو تقنية جديدة تعالج في نفس الوقت التحديات التقنية للطرق الأخرى وتنتج منتجات ذات قيمة عالية. في هذا المشروع، ستتم معالجة المياه العادمة الصناعية المالحة باستخدام عملية أكسدة متقدمة ومبتكرة “.

يتم دعم مشروع WASTE4H2 مالياً من قبل المركز الوطني البولندي للبحث والتطوير (NCBR) في إطار برنامج INNOGLOBO ومن الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عمان (GUtech).

“نحن سعداء للغاية بشأن التعاون الراسخ في مجال البحث والتطوير بين مؤسسات بلدينا – جمهورية بولندا وسلطنة عمان. يهدف مشروع البحث المقترح إلى تطوير وحدة تجريبية بمقياس 0.5 متر مكعب من مياه الصرف الصحي في الساعة، تجمع بين عملية الأكسدة المتقدمة لمعالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الهيدروجين والذي يمكن استخدامه في تطبيقات مختلفة في المستقبل مثل النقل, المباني والتطبيقات الصناعية. التكنولوجيا الجديدة المقترحة ستكون مثيرة للاهتمام لمصافي النفط البولندية أيضًا”. – قالت رئيسة RIC Pro-Akademia السيدة د. إيفا كوتشاسكا.

 وقال البروفيسور أرمين إيبرلاين، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية في الجامعة الالمانية للتكنلوجيا في عمان: “إن الطلب المتزايد على الطاقة في الوقت الذي نسعى فيه لتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون (لدرجة انبعاثات صفرية) وذلك يعطي مستوى جديدًا من الإلحاح لتطوير تقنيات وأساليب بديلة، مثل الطاقة المتجددة وإنتاج غاز الهيدروجين حيث يعتبر غاز الهيدروجين مكونًا رئيسيًا أساسيًا في إمدادات الطاقة المستقبلية. علاوة على ذلك، تم التأكيد على اعتبار غاز الهيدروجين كمحرك اقتصادي جديد لسلطنة عمان من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية لإنتاج الهيدروجين والتي أجرتها وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان”

عقد الاجتماع الافتتاحي لشركاء المشروع مؤخرًا في مركز الأبحاث والابتكار Pro-Akademia، حيث مثل الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عمان البروفيسور نجاح المحنا. وقد حظي شركاء المشروع بفرصة ممتازة لمناقشة توقيت وهيكل انجاز العمل، وتوزيع المهام، فضلاً عن الإنجازات المتوخاة والمعالم الرئيسية.

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =